الذهبي

143

العقد الثمين في تراجم النحويين

ووهب بن جرير ، والأصمعي ، وآخرون . وكان رأسا في لسان العرب ، دينا ، ورعا ، قانعا ، متواضعا ، كبير الشأن ، يقال : إنه دعا اللّه أن يرزقه علما لا يسبق إليه ، ففتح له بالعروض ، وله كتاب : " العين " ، في اللغة . وثقة ابن حبان . وقيل : كان متقشفا متعبدا . قال النضر : أقام الخليل في خص له بالبصرة ، لا يقدر على فلسين ، وتلامذته يكسبون بعلمه الأموال ، وكان كثيرا ما ينشد : ذخرا يكون كصالح الأعمال * وإذا افتقرت إلى الذخائر لم تجد وكان - رحمه اللّه - مفرط الذكاء . ولد سنة مائة ومات سنة بضع وستين ومائة وقيل : بقي إلى سنة سبعين ومائة وكان هو ويونس إمامي أهل البصرة في العربية ، ومات ولم يتمم كتاب " العين " ، ولا هذبه ، ولكن العلماء يغرفون من بحره . قال ابن خلكان : الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم الأزدي ، قيل : كان يعرف علم الإيقاع والنغم ، ففتح له ذلك علم العروض . وقيل : مر بالصفارين ، فأخذه من وقع مطرقة على طست وهو معدود في الزهاد ، كان يقول : إني لأغلق علي بابي ، فما يجاوزه همي . وقال : أكمل ما يكون الإنسان عقلا وذهنا عند الأربعين وعنه قال : لا يعرف الرجل خطأ معلمه ، حتى يجالس غيره قال أيوب بن المتوكل : كان الخليل إذا أفاد إنسانا شيئا ، لم يره بأنه أفاده ، وإن استفاد من أحد شيئا ، أراه بأنه استفاد منه . قلت : صار طوائف في زماننا بالعكس .